ست العجم بنت النفيس البغدادية
28
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
والمعنى وموافق للأمر الإلهي والشرع النبوي وبعضها خفي عن إدراك أهل الظاهر دون أهل الكشف والباطن ، ومن لم يطلع على المعنى المرام يجب عليه السكوت في هذا المقام لقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ [ 1 / 20 ] كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] . وكان قاضي القضاة الشافعية في عصره الشيخ شمس الدين الخزرجي يخدمه خدمة العبيد . وقاضي القضاة المالكية زوجه بابنته ، وترك القضاء وتبع طريقته بنظرة وقعت عليه منه . وكان الشيخ مؤيد الدين يقول : ما سمعنا بأحد من أهل الطريق اطلع على ما اطلع عليه الشيخ محيي الدين . وكذلك كان يقول الشيخ العارف صاحب عوارف المعارف المجمع على إمامته في العلوم الظاهرة والباطنة شهاب الدين السهروردي ، وكذا الشيخ كمال الدين الكاشي وقال فيه : إنه الكامل المحقق صاحب الكمالات والكرامات . وكان الشيخ محمد المغربي الشاذلي شيخ السيوطي يترجمه بأنه مربي العارفين ، كما أن الجنيد مربي المريدين ويثني عليه بغير هذا من الكلام . وممن أثنى عليه الشيخ الإمام العلامة الزاهد الورع الصوفي العارف باللّه تعالى عفيف الدين أبو محمد عبد اللّه بن أسعد اليمني اليافعي نزيل الحرمين ، وأحد الأئمة الشافعية والأولياء الكبار ، وصاحب المصنفات العديدة التي منها روض الرياحين وذلك في كتابه الإرشاد والتطريز في ذكر اللّه وتلاوة كتابه العزيز قال : وقد مدحه وعظمه طائفة كالنجم الأصبهاني والتاج ابن عطاء اللّه وغيرهما ، وتوقف فيه طائفة ، وطعن فيه آخرون ، وليس الطاعن بأعلم من الخضر عليه السلام إذ هو أحد شيوخه ، وله معه اجتماع كثير ، ثم قال : وما ينسب إلى المشايخ له محامل ثم ذكرها . وكذا ذكره وأثنى عليه في كتابه غاية المعتقد ونهاية المنتقد ، والشيخ الإمام العارف الهمام تاج الدين أبو العباس أحمد بن عطاء اللّه السكندري قدس اللّه سره في كتابه لطائف المنن . قال السيوطي في تأييد الحقيقة وتشييد الطريقة الشاذلية : وهما - يعني اليافعي [ 1 / 21 ] وابن عطاء اللّه - شاهدا عدل مقبولان في تزكية مثل هذا ، فإنهما فقيهان